أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
993
العمدة في صناعة الشعر ونقده
عنده أن هذا أشنع ، وأشبه بشتامة « 1 » وجه الأسد « 2 » ، وذهب عنه من صفة أبى زبيد « 3 » وغيره لغئور « 4 » عينيه ما هو أعلم به ممن أخذ عليه . وأكثر / ظني - واللّه أعلم - أن أبا نواس إنما رجع بالصفة إلى الرجل المشبه / بالأسد ، وجعل ازورار عينيه ، وبروز جفنيه من علامات الغيظ والحنق على أقرانه في الحرب . - وكذلك لما تعاطى الأعرابىّ أبو نخيلة « 5 » ما لا يعرف قال « 6 » : [ الرجز ] ولم تذق من البقول الفستقا فجعله بقلا على ما في نفسه من لعاع « 7 » البقل .
--> ( 1 ) الشتامة : القبح . ( 2 ) قول أبى نواس المقصود بالحديث هو : كأنما عينه إذا نظرت * بارزة الجفن عين مخنوق وقول أبى زبيد الآتي هو : كأن عينيه في وقبين من حجر * قيضا اقتياضا بأطراف المناقير وانظر النقد الذي وجه إلى أبى نواس - وتأثر به ابن رشيق - في الحيوان 4 / 457 ، والشعر والشعراء 2 / 801 ، وبيت أبى زبيد هنا من الحيوان ، وفيه بعض اختلاف عنه في الشعر والشعراء . ( 3 ) هو حرملة بن المنذر ، وقيل : المنذر بن حرملة ، يكنى أبا زبيد ، أدرك الإسلام ، ولم يسلم ، ومات نصرانيا ، كان من زوّار الملوك ، وخاصة ملوك العجم ، وكان عالما بسيرهم ، وكان عثمان بن عفان رضى اللّه عنه يقربه على ذلك ، ويدنى مجلسه ، وقد عمّر أبو زبيد مائة وخمسين سنة . طبقات ابن سلام 2 / 593 ، والشعر والشعراء 1 / 301 ، والاشتقاق 386 ، وجمهرة أنساب العرب 401 ، والأغانى 12 / 127 ، والمعمرون والوصايا 108 ، ومعجم الأدباء 3 / 1167 [ ط إحسان عباس ] وسمط اللآلي 1 / 118 ، والخزانة 4 / 192 ، والوافي 11 / 335 ( 4 ) في ف : « بغئور عينه » . ( 5 ) في خ : « أبو جبلة » ، ثم ذكر في الهامش أنه في نسخة « أبو نخيلة » ، وفي م عكس المحقق الأمر ! ! ( 6 ) الرجز في الشعر والشعراء 2 / 602 ، وقبله : « بريّة لم تأكل المرقّقا » ، وفي اللسان في [ بقل ] وحلية المحاضرة 2 / 7 ، والعقد الفريد 5 / 366 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2 / 329 و 5 / 323 و 324 ، وفيهم أنه لأبى نخيلة ، وجاء الرجز في جمهرة اللغة 3 / 1329 ، والوساطة 15 ، والمزهر 2 / 503 ، دون نسبة فيهم ، وذكرت في هامشهم نسبته ، وفي الجميع قيل : ظن أن الفستق بقل . ( 7 ) اللّعاع : البقل الناعم أول ما يبدو ، وقيل : أول النبت ، وفي ف : « لفاع » .